السيد محمد حسين الطهراني

98

معرفة الإمام

الإنجليزيّ باثني عشر قرناً في القول بنسبيّة الزمان ، ونحن ندرك ذلك في حياتنا العاديّة بخاصّة في الأحلام ، فقد نرى حلماً يستغرق عدداً من السنين حين الرؤيا ، وعندما نستيقظ ندرك أنّنا لم نَنَمْ أكثر من ساعة واحدة . أجل ، إذا تجاوزنا كلام المترجم ، فإنّ الإمام عليه السلام يقول : يا جابر ! كنتَ في بطن امّك إنساناً حيّاً كاملًا ذا شعور ، ولعلّك كنتَ تأمل شيئاً بسبب هذا الشعور ، وها أنت تعيش في هذا العالم ولم يبق في ذاكرتك أدنى شيء من حياتك في بطن امّك . ألا تفكّر أنّك عندما كنتَ في بطن امّك ، كنتَ تريد أن تبقى فيها ولا تخرج منها أبداً ، وتتصوّر عدم وجود عالم أفضل من بطن الامّ وأكثر راحة منه ؟ وغضبتَ بسبب الخروج الذي ربّما يعدّ نوعاً من الموت حتى أنّك كنت تصرخ حين دخلتَ في هذا العالم ؟ لكنّك تصدّق اليوم أنّ الدنيا التي تعيش فيها أفضل من الدنيا التي كنتَ تعيشها في بطن امّك ! قال جابر : مع أنّي لا أعلم كيف كانت حياتي في بطن امّي ، بَيدَ أنّي أعتقد أنّ الدنيا التي أعيش فيها الآن أفضل من الدنيا التي كنت أعيشها في بطن امّي ! « 1 » بقاء الروح بعد الموت وللإمام عليه السلام مناظرة طويلة مع جابر يثبت فيها بقاء الروح بعد الموت وتجرّدها . وواصل كلامه حتى قال : هل تشكّ في وجود الروح وحياتها المستقلّة حين الرؤيا ( الحُلم ) أو لا ؟ ! قال جابر : لا أشكّ في ذلك . قال جعفر الصادق : هل تقرّ بأصل الحكمة القائلة بأنّ شيئاً إذا وُجِدَ لا يفنى ؟ !

--> ( 1 ) - « مغز متفكّر جهان شيعه » ص 557 إلي 559 .